Share This Article
في ظل التحديات الصحية والاقتصادية التي تعيشها محافظة درعا، برزت حملة أصدقاء مرضى السرطان كمبادرة إنسانية مجتمعية تعكس قوة التضامن المحلي وقدرة المجتمع على التحرك لمساندة أفراده في أصعب الظروف. هذه الحملة، التي أُطلقت خلال شهر رمضان 2026، ليست مجرد نشاط خيري عابر، بل تمثل نموذجًا للعمل الإنساني المنظم القائم على المسؤولية المشتركة والشفافية.
تأتي هذه المبادرة استجابةً لواقع صحي معقد، حيث تعاني المحافظة من نقص حاد في البنية التحتية الطبية المتخصصة لعلاج السرطان، مما يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة وتحمل تكاليف باهظة للعلاج والتنقل. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، تصبح هذه التكاليف عائقًا حقيقيًا أمام استمرارية العلاج، وهو ما يهدد حياة العديد من المرضى.
انطلقت الحملة بمبادرة من أبناء درعا، من ناشطين وإعلاميين وأطباء ومتطوعين، اجتمعوا حول هدف إنساني واحد: التخفيف من معاناة مرضى السرطان. وهي مبادرة مستقلة غير ربحية، تقوم على العمل التطوعي الكامل، وتسعى إلى تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتضامن بين أفراد المجتمع.
تركز الحملة على عدة أهداف رئيسية، أبرزها جمع التبرعات لتغطية جزء من تكاليف العلاج، وتأمين بعض الأدوية، والمساهمة في تكاليف التنقل، إلى جانب تسليط الضوء على معاناة المرضى ومناصرة قضيتهم أمام الجهات الداعمة. وهي تؤكد منذ البداية أنها ليست بديلاً عن العلاج التخصصي، بل مساهمة إنسانية لتخفيف العبء قدر الإمكان.
أما من حيث آلية العمل، فقد اعتمدت الحملة نموذجًا تنظيميًا واضحًا يضمن العدالة والشفافية، يبدأ من استقبال طلبات المرضى والتحقق من تقاريرهم الطبية، مرورًا بدراسة أوضاعهم الاجتماعية، وصولًا إلى تقديم الدعم وفق الأولويات. كما تم توزيع مئات صناديق التبرعات في المساجد والمناطق الحيوية، بإشراف لجان رقابية محلية لضمان نزاهة العملية وتوثيقها.
وتولي الحملة أهمية كبيرة للشفافية والمساءلة، حيث يتم توثيق جميع مراحل العمل، ونشر تقارير دورية حول حجم التبرعات وآلية صرفها، دون اقتطاع أي نسبة إدارية. كما تم تشكيل لجان متعددة (إعلامية، مالية، ميدانية) لضمان حسن التنظيم وتحقيق أعلى درجات الموثوقية.
لا تقتصر أهمية هذه الحملة على الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأثر النفسي والاجتماعي، إذ تمنح المرضى شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في معركتهم، وأن مجتمعهم يقف إلى جانبهم. كما تسهم في ترسيخ ثقافة العمل الإنساني المنظم، وتعزيز الثقة بالمبادرات المحلية.
في النهاية، تمثل حملة أصدقاء مرضى السرطان في درعا رسالة إنسانية عميقة مفادها أن التضامن قادر على إحداث فرق حقيقي، وأن المبادرات المجتمعية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى قوة فاعلة في مواجهة الأزمات. إنها دعوة مفتوحة لكل فرد ليكون جزءًا من هذا الأثر، لأن إنقاذ حياة أو تخفيف ألم هو مسؤولية إنسانية مشتركة.

